السيد كمال الحيدري
15
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الموضوع ، فلو فرض : أنّ العلم بالحكم أخذ قيداً في الموضوع ، يلزم توقّف الموضوع على الحكم ، لأنّ من أجزاء الموضوع العلم بالحكم ، فلابدّ من وجود الحكم ليلتئم الموضوع بما له من الأجزاء ، وهذا كما ترى يلزم منه الدور المصرّح ، غايته أنّ التوقّف من أحد الجانبين يكون شرعيّاً وهو توقّف الحكم على الموضوع ؛ لأنّ الموضوع إنّما يكون بحسب الجعل الشرعيّ ، إذ لو لم يعتبره الشارع لما كاد أن يكون موضوعاً ، ومن الجانب الآخر يكون عقليّاً وهو توقّف الموضوع على الحكم ، لأنّ توقّف العلم الذي أخذ قيداً للموضوع على المعلوم الذي هو الحكم حسب الفرض عقليّ ، ولك أن تجعل التوقّف من الجانبين عقليّاً فتأمّل ، وعلى كلّ حال ، لا إشكال في لزوم الدور إن أخذ العلم بالحكم قيداً للموضوع في مقام فعليّة الحكم » « 1 » . الجواب على إشكال الدور لا يخفى أنّ هذا الإشكال أجيب عليه في الحلقة الثانية أيضاً ، بما حاصله : أنّ الموضوع أخذ فيه العلم بالحكم ، ولكن أيّ حكم ؟ المراد بالحكم هو الصورة الذهنيّة للعالم وهو المعلوم بالذات ، أوالحكم الذي يترتّب على الموضوع وهو الحكم بوجوده الخارجيّ وليس بوجوده الذهنيّ ، فأحدهما توقّف على المعلوم بالذات ، والآخر توقّف على المعلوم بالعرض فأحدهما غير الآخر فلا دور ، حيث قال : « ولكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة : أنّ المستحيل هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه ، لا أخذ العلم بالجعل ، في موضوع الحكم المجعول » « 2 » . ولدى المصنّف في المقام إضافةٌ لم يذكرها في الحلقة الثانية ، فحواها : أنّه
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 146 . ( 2 ) الحلقة الثانية : ص 16 .